الراغب الأصفهاني

660

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

الحدّ الثالث والعشرون في الملك والجنّ عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : ليس من خلق اللّه تعالى أكثر من الملائكة . وعن أبي نجيح عن مجاهد ( والمقسمات أمرا ) قال : الملائكة ينزلها اللّه تعالى بأمره على من يشاء . وعن مسلم عن مسروق وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً . قال : هي الملائكة . وعن الحكم وما ننزله إلا بقدر معلوم . قال : بلغني أنه ينزل مع المطر أكثر من ولد آدم وولد إدريس يحصون كل قطرة وأين تقع ومن يرزق ذلك النبات . وعن العلاء بن عبد الحكم عن ابن سابط في قوله تعالى : وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ « 1 » . قال في أم الكتاب كل شيء هو كائن إلى يوم القيامة . ووكّل به ثلاثة من الملائكة يحفظونه : فوكل جبريل بالكتاب أن ينزل به إلى الرسل ، ووكّل جبريل بالهلكات إذا أراد اللّه أن يهلك قوما ووكّله أيضا بالنصر عند القتال . ووكّل ميكائيل بالحفظ والقطر « 2 » ونبات الأرض . ووكّل عزرائيل بقبض الأرواح فإذا ذهب اللّه بالدنيا جمع بين حفظهم وبين ما في أمّ الكتاب فيجدونه سواء . وعن ابن عباس ويتلوه شاهد منه جبريل وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه رأى جبريل في صورته له ستمائة جناح . وعن الربيع ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى قال : جبريل ، وهو بالأفق الأعلى ، قال : ( بالسماء الأعلى ) يعني جبريل ، ثم دَنا فَتَدَلَّى يعني جبريل ، فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى . قال على لسان جبريل : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى يعني جبريل رآه في صورته وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : الروح الأمين جبريل له ستمائة جناح من لؤلؤ قد نشرها مثل ريش الطواويس . عن ابن شبابة ، قال : يدبر الأمر أربعة : جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل .

--> ( 1 ) القرآن الكريم : الزخرف / 4 . ( 2 ) القطر : المطر .